حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
71
شاهنامه ( الشاهنامه )
قال : أن تلتزموا كل سنة ثلاثة آلاف ألف دينار ، وأن تفرجوا عن مدينة نصيبين عوضا عما خربه قيصر . فالتزم برانوس ذلك . فتعاهدوا وتعاقدوا وانصرف سابور إلى بلاد فارس . ثم إن أهل نصيبين لم يرضوا بسلطان سابور فنفذ إليها عسكر عظيما ، وأخذها عنوة فقتل من أهلها خلق عظيم ، وأسر مثلهم . فكتبوا حينئذ إلى سابور وبذلوا له السمع والطاعة وسألوه أن تنصرف عنهم العسكر ففعل . وانضمت نصيبين إلى ممالك فارس . وقد قال غير الفردوسي : إن أهل نصيبين لما بلغهم أن مدينتهم صارت إلى سابور كرهوه لمخالفته لدينهم فجلوا عنها وتحوّلوا إلى مدن الروم . فحشد إليها سابور اثنى عشر ألف أهل بيت من أهل إصبهان وإصطخر وسائر كور ممالكه ، ونفذهم إليها وأسكنهم إياها . قال : وبقي قيصر في أسر سابور حتى مات في الحبس . فأمر فحمل تابوته إلى بلاد الروم . ثم إن سابور بنى بأرض الخوز مدينة سماها خرّم آباد ، وأسكنها الأسارى . وبنى فيما يلي الشام مدينة أخرى وسماها فيروز سابور . وذكر غير صاحب الكتاب أنها الأنبار ، وأنه سماها برزخ سابور . وبنى بالأهواز مدينة أخرى وأسكنها أسارى الروم خاصة وهي التي سمتها العرب السوس . وهي مدينة إلى جانب ! الحصن الذي فيه تابوت فيه جثة دانيال النبي صلعم . وهو الذي بنى بأرض خراسان مدينة وسماها نيسابور . ظهور ماني وادعاؤه النبوة [ 1 ] ثم إنه بعد خمسين سنة من ملكه ظهر مانى المصوّر من أرض الصين ، وادعى النبوة . فجاء إلى سابور واستعان به في إظهار دينه . وكان رجلا عذب الكلام حلو البيان يخلب القلوب ويسحر العيون . فساء ظن سابور وأحضر الموابذة وقال : انظروا في أمر هذا المصوّر . فإني قد وقعت من شأنه في شك . فناظَروه وباحثوه فانقطع المصوّر المزوّر ، وظهر للملك أنه من حلية الصدق عاطل ،
--> [ 1 ] هذا خلط آخر بين تاريخ سابور الأول وسابور الثاني . مانى ولد حوالي سنة 215 م . وبدأ تعليمه أوّل ولاية سابور بن أردشير فنفاه سابور . ثم أذن له هرمزد في العود إلى إيران ثم قتله بهرام بن هرمز . انظر الطبري ومروج الذهب في الكلام عن بهرام بن هرمز ، وفارس نامه في تاريخ سابور الأوّل . وانظر تفصيل الكلام عن مانى في الآثار الباقية ص 207